محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
214
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فما لي لست مشغولا بنفسي * وما لي لا أخاف الموت مالي لقد أيقنت أني غير باق * ولكني أراني لا أبالي تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذل الحرص أعناق الرجال هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى زوال فما ترجو بشيء ليس يبقى * وشيكا ما تغيره الليالي فلما أبلغ سلم بن عمرو وهو المعروف بسلم الخاسر كتب إليه : ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسي بيته المسجد إن رفض الدنيا فما باله * يكتنز المال ويسترفد يخاف أن تنفد أرزاقه * والرزق عند اللّه لا ينفد الرزق مقسوم على من ترى * يسعى له الأبيض والأسود قال زياد بن أبي سفيان اثنان يتعجلان النصب ولا يظفران بالبغية ، الحريص في حرصه ، ومعلم البليد ما ينبو عنه فهمه . وأنشد محمود الوراق : أراك يزيدك الإثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد رضيت وقال آخر : الحرص داء قد أض * ر بمن ترى إلا قليلا كم من عزيز قد رأي * ت الحرص صيره ذليلا فتجنب الشهوات واحذر * أن تكون له قتيلا فلرب شهوة ساعة * قد أورثت حزنا طويلا وقال آخر : الحرص عون للزمان على الفتى * والصبر نعم العون للأزمان لا تخضعن فإن دهرك أن يرى * منك الخضوع أمده بهوان ولأبي عبد اللّه الصوري : لما رأيت الناس قد أصبحوا * وهمة الإنسان ما يجمع قنعت بالقوت فنلت المنى * والفاضل العاقل من يقنع ولم أنافس في طلاب الغنى * علما بأن الحرص لا ينفع وذكر ابن عبد البر الخبر المشهور الذي رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة عن